هل وقفت بسيارتك يومًا عند إشارة مرور ولاحظت اهتزازًا غير طبيعي أو سمعت صوت “كركرة” قادم من المحرك؟ هل تشعر أن مؤشر الـ RPM غير مستقر ويرتعش صعودًا وهبوطًا؟ أنت لست وحدك. تُعد مشكلة اهتزاز المحرك على السرعة الخاملة (أو ما يُعرف في مصر بـ “كركرة الموتور على السلانسيه”) واحدة من أكثر المشاكل إزعاجًا وإثارة للقلق لدى أصحاب السيارات. هذا الصوت وتلك الرجة ليسا مجرد إزعاج، بل هما جرس إنذار يخبرك بأن هناك خللًا ما في قلب سيارتك النابض.
تتراوح أسباب هذه الظاهرة المزعجة من أمور بسيطة للغاية يمكن حلها بتكلفة زهيدة وفي دقائق معدودة، إلى مشاكل أكثر تعقيدًا قد تشير إلى وجود عطل وشيك في أجزاء حيوية من المحرك. تجاهل هذه المشكلة قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، ضعف عام في أداء السيارة، وفي أسوأ الحالات، تلف أجزاء باهظة الثمن.
في هذا الدليل الشامل والمفصل، سنغوص في أعماق محرك سيارتك لنكتشف سويًا كل سبب محتمل وراء هذه الكركرة. سنبدأ بالأسباب الأكثر شيوعًا والأسهل في التشخيص، ثم ننتقل تدريجيًا إلى المشاكل الأكثر تعقيدًا. سنشرح لك بلغة بسيطة كيف يعمل كل جزء، وكيف يؤدي تلفه إلى هذه المشكلة، وكيف يمكنك فحصها بنفسك في بعض الحالات. هذا المقال هو خارطة طريقك لفهم سيارتك بشكل أفضل والتحدث بثقة مع الميكانيكي، أو حتى إصلاح العطل بنفسك إذا كنت من هواة ذلك. هيا بنا نبدأ رحلة التشخيص.

ما هي كركرة الموتور على السلانسيه وماذا تعني بالضبط؟
قبل أن نبدأ في سرد الأسباب، من المهم أن نوحد المصطلحات ونفهم طبيعة المشكلة التي نتعامل معها. “الكركرة على السلانسيه” هي وصف دارج لحالة عدم استقرار المحرك أثناء عمله على أقل عدد لفات في الدقيقة (RPM) دون الضغط على دواسة الوقود، أي أثناء توقف السيارة والفتيس في وضع الحياد (N) أو الانتظار (P).
التفريق بين الكركرة، الرجة، والتفتفة
على الرغم من أن الكثيرين يستخدمون هذه المصطلحات بالتبادل، إلا أن هناك فروقًا دقيقة قد تساعد في التشخيص المبدئي:
- الرجة أو الاهتزاز (Vibration): هو شعور فيزيائي ينتقل إلى مقصورة السيارة وعجلة القيادة. قد تشعر به في مقعدك أو ترى اهتزازًا في مرآة الرؤية الخلفية. غالبًا ما تكون الرجة ناتجة عن خلل ميكانيكي مثل تلف كراسي المحرك.
- الكركرة (Rattling/Rough Idle): هو وصف يجمع بين الصوت والشعور. تسمع صوتًا غير منتظم قادمًا من المحرك، أشبه بالخشونة أو “الخروشة”، وتشعر بعدم سلاسة دوران المحرك. هذا عادةً ما يشير إلى مشكلة في عملية الاحتراق نفسها.
- التفتفة أو التقطيع (Misfire): هي حالة يفشل فيها أحد سلندرات المحرك في إتمام عملية الاحتراق بشكل صحيح. تشعر بها كأن المحرك “يتعثر” أو يفقد قوته للحظة بشكل متكرر، وغالبًا ما يصاحبها اهتزاز قوي.
أهمية مؤشر الـ RPM في تشخيص المشكلة
مؤشر عدد لفات المحرك (RPM) هو صديقك الأول في تشخيص هذه المشكلة. في الوضع الطبيعي، يجب أن يكون مؤشر الـ RPM ثابتًا على السلانسيه (عادةً بين 600 و 900 لفة في الدقيقة، حسب نوع السيارة). إذا لاحظت أن المؤشر يتحرك بشكل غير منتظم صعودًا وهبوطًا، حتى لو بشكل طفيف، فهذا دليل قوي على أن وحدة التحكم في المحرك (ECU) تكافح للحفاظ على استقرار المحرك، مما يؤكد وجود مشكلة في خليط الهواء والوقود أو في نظام الإشعال.
هل مشكلة كركرة المحرك خطيرة؟
الإجابة تعتمد على السبب. إذا كان السبب بسيطًا كفلتر هواء متسخ، فالأمر ليس خطيرًا على المدى القصير ولكنه يؤثر على الكفاءة. أما إذا كان السبب هو مشكلة في توقيت المحرك أو ضعف في ضغط البساتم، فإن تجاهل المشكلة يمكن أن يؤدي إلى تلف كامل للمحرك. القاعدة الذهبية هي: لا تتجاهل أي تغيير في صوت أو أداء محرك سيارتك. التشخيص المبكر هو مفتاح الإصلاح الاقتصادي والآمن.
الأسباب البسيطة والشائعة لكركرة المحرك (ابدأ بالفحص هنا أولاً)
دائمًا نبدأ بالاحتمالات الأسهل والأقل تكلفة. في كثير من الأحيان، يكون حل مشكلة معقدة ومزعجة أبسط مما نتخيل. هذه المجموعة من الأسباب هي المسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات اهتزاز المحرك على السلانسيه.
1. البوجيهات (شمعات الاحتراق): نهاية العمر الافتراضي أو التلف
البوجيهات هي الأبطال المجهولون في محرك سيارتك. هذه القطعة الصغيرة هي المسؤولة عن إطلاق الشرارة الكهربائية الدقيقة التي تشعل خليط الهواء والوقود داخل السلندر، مما يولد القوة التي تحرك سيارتك. مع مرور الوقت وكثرة الاستخدام (عادةً كل 40,000 إلى 100,000 كيلومتر حسب نوعها)، يتآكل القطب الكهربائي في البوجيه، وتتراكم عليه رواسب الكربون الناتجة عن الاحتراق.
عندما يضعف البوجيه، تصبح الشرارة التي يولدها أضعف من اللازم أو غير منتظمة. على السرعات العالية، قد لا تلاحظ المشكلة بوضوح، ولكن على السلانسيه، حيث يعمل المحرك بأقل طاقة، أي ضعف في الشرارة يؤدي إلى احتراق غير كامل للوقود في أحد السلندرات. هذا الاحتراق غير المكتمل يسبب “تفتفة” أو “كركرة” لأن هذا السلندر لا يساهم بنفس القوة التي يساهم بها باقي السلندرات، مما يخلق حالة من عدم التوازن في دوران المحرك تشعر بها على شكل اهتزاز.
علامات تلف البوجيهات:
- كركرة واهتزاز على السلانسيه.
- صعوبة في تشغيل السيارة صباحًا.
- زيادة ملحوظة في استهلاك الوقود.
- ضعف في عزم وتسارع السيارة.
- ظهور لمبة “Check Engine” في بعض الأحيان.
الفحص والإصلاح: فحص البوجيهات وتغييرها يعتبر من الصيانات الدورية الأساسية وغير المكلفة. يمكن للميكانيكي فكها وفحص لونها وحالة القطب الكهربائي. إذا كانت قديمة أو متآكلة، فإن تغييرها بطقم جديد متوافق مع سيارتك هو أول وأهم خطوة يجب اتخاذها.
2. الكويلات (الموبينة): شرارة ضعيفة وغير منتظمة
إذا كانت البوجيهات هي التي تطلق الشرارة، فالكويلات (أو “الموبينة” كما هو شائع في مصر) هي التي تولد الجهد الكهربائي العالي اللازم لهذه الشرارة. الكويل هو عبارة عن محول كهربائي صغير يأخذ جهد البطارية المنخفض (12 فولت) ويحوله إلى آلاف الفولتات. في السيارات الحديثة، غالبًا ما يكون هناك كويل مستقل لكل بوجيه (نظام Coil-on-Plug).
عندما يبدأ أحد الكويلات في التلف، فإنه يفشل في توفير الجهد الكافي باستمرار. قد يعمل بشكل جيد أحيانًا ويفشل أحيانًا أخرى، خاصة عندما يسخن. هذا الضعف في الجهد ينتج عنه شرارة ضعيفة في البوجيه المتصل به، مما يؤدي إلى نفس نتيجة البوجيه التالف: احتراق غير كامل وتقطيع في أداء المحرك على السلانسيه.
علامات تلف الكويلات:
- اهتزاز وتقطيع واضح جدًا، وقد يزداد عند تشغيل التكييف.
- ضعف شديد ومفاجئ في عزم السيارة (تشعر وكأن السيارة “متلتة”).
- غالبًا ما تومض لمبة “Check Engine” عند حدوث التقطيع.
- قد تلاحظ رائحة بنزين غير محترق من الشكمان.
الفحص والإصلاح: يمكن تشخيص الكويل التالف بسهولة باستخدام جهاز كشف الأعطال (OBD-II) الذي يحدد أي سلندر يعاني من التقطيع (Misfire). كما يمكن للميكانيكي تبديل أماكن الكويلات، فإذا انتقلت المشكلة إلى سلندر آخر، فهذا يؤكد تلف الكويل الذي تم نقله. يتم استبدال الكويل التالف فقط.
3. فلتر الهواء المتسخ: المحرك لا يتنفس جيداً
تخيل أنك تحاول الجري وأنت ترتدي كمامة سميكة ومسدودة. هذا بالضبط ما يحدث لمحرك سيارتك عندما يكون فلتر الهواء متسخًا. عملية الاحتراق المثالية تتطلب مزيجًا دقيقًا من الهواء والوقود (بنسبة 14.7 جزء هواء إلى جزء واحد من الوقود تقريبًا). فلتر الهواء هو بوابة دخول الهواء إلى المحرك، ومهمته هي تنقية الهواء من الغبار والأوساخ قبل وصوله إلى غرفة الاحتراق.
مع مرور الوقت، ينسد الفلتر بهذه الشوائب، مما يقلل من كمية الهواء التي يمكن للمحرك سحبها. عندما تقل كمية الهواء، تحاول وحدة التحكم في المحرك (ECU) تعويض ذلك عن طريق تقليل كمية الوقود للحفاظ على النسبة الصحيحة، ولكن هذا يؤدي إلى خليط “غني” بالوقود وضعيف. هذا الخليط لا يحترق بكفاءة، مما يسبب ضعفًا عامًا في الأداء و “كركرة” على السلانسيه لأن المحرك يكافح للحفاظ على دورانه بشكل مستقر بكمية هواء غير كافية.
علامات انسداد فلتر الهواء:
- اهتزاز خفيف على السلانسيه.
- ضعف في التسارع، تشعر أن السيارة “مخنوقة”.
- زيادة في استهلاك الوقود.
- قد يخرج دخان أسود خفيف من الشكمان عند الضغط بقوة على دواسة البنزين.
الفحص والإصلاح: هذا هو الإصلاح الأسهل والأرخص على الإطلاق. يمكنك ببساطة فك غطاء فلتر الهواء وإخراجه. إذا كان لونه أسودًا ومليئًا بالأتربة، أو إذا لم تتمكن من رؤية الضوء من خلاله عند توجيهه نحو الشمس، فقد حان وقت تغييره. تغيير فلتر الهواء بانتظام (كل 15,000 إلى 20,000 كيلومتر) هو استثمار بسيط يحافظ على صحة محركك.
مشاكل نظام الوقود ودورها في كركرة السلانسيه
إذا كان نظام الإشعال والهواء سليمين، فإن المحطة التالية في رحلة التشخيص هي نظام تزويد الوقود. أي خلل في ضغط أو جودة الوقود الواصل إلى المحرك سيؤدي حتمًا إلى مشاكل في الأداء، خاصة على السرعات المنخفضة.
4. طرمبة البنزين (مضخة الوقود) الضعيفة
طرمبة البنزين هي القلب النابض لنظام الوقود. وظيفتها هي سحب البنزين من التانك ودفعه بضغط معين عبر الأنابيب إلى رشاشات المحرك. تحتاج السيارة إلى ضغط وقود ثابت ومستمر لتعمل بشكل صحيح.
عندما تضعف طرمبة البنزين مع مرور الوقت، فإنها تفشل في الحفاظ على هذا الضغط الثابت، خاصة عند الطلب المنخفض كما في حالة السلانسيه. قد يكون الضغط كافيًا لتشغيل السيارة على سرعات عالية (عندما تزيد سرعة عمل الطرمبة)، ولكنه ينخفض بشكل متقطع على السلانسيه. هذا الانخفاض في الضغط يسبب نقصًا لحظيًا في كمية الوقود التي يتم رشها في السلندرات، مما يؤدي إلى خليط “فقير” (هواء أكثر من اللازم) واحتراق غير فعال، وينتج عن ذلك اهتزاز وكركرة، وأحيانًا توقف المحرك عن العمل فجأة عند التوقف.
علامات ضعف طرمبة البنزين:
- صوت “ونة” أو “زنة” مستمر قادم من ناحية تانك البنزين.
- تأخر في تشغيل المحرك (تحتاج إلى تدوير المفتاح لفترة أطول).
- تقطيع و “كركرة” عند التوقف أو على السلانسيه.
- ضعف في العزم عند صعود المرتفعات أو عند التسارع بقوة.
- قد يتوقف المحرك عن العمل تمامًا بشكل مفاجئ.
الفحص والإصلاح: يتطلب تشخيص طرمبة البنزين قياس ضغط الوقود باستخدام ساعة قياس خاصة. إذا كان الضغط أقل من المواصفات المحددة من الشركة المصنعة، فيجب استبدال الطرمبة. هذا الإصلاح يعتبر متوسط التكلفة.
5. الرشاشات (البخاخات) المتسخة أو التالفة
الرشاشات هي صمامات دقيقة يتم التحكم فيها إلكترونيًا لرش كمية محسوبة بدقة من الوقود على شكل رذاذ داخل غرف الاحتراق. لكي يحدث احتراق مثالي، يجب أن يكون هذا الرذاذ متجانسًا وموجهًا بشكل صحيح.
مع الوقت، تتراكم الشوائب والرواسب الموجودة في البنزين على فوهة الرشاش الدقيقة، مما يؤدي إلى انسداد جزئي. هذا الانسداد يغير من نمط الرش، فبدلاً من رش رذاذ ناعم، قد يبدأ الرشاش في إطلاق قطرات أو خطوط من الوقود. هذا الوقود السائل لا يختلط جيدًا بالهواء ولا يحترق بكفاءة، مما يؤدي إلى نفس أعراض التقطيع والاهتزاز الناتجة عن ضعف الشرارة. إذا كان الانسداد في رشاش واحد فقط، فسيؤدي ذلك إلى عدم توازن شديد في عمل المحرك.
علامات انسداد الرشاشات:
- كركرة واهتزاز على السلانسيه.
- زيادة استهلاك الوقود.
- رائحة بنزين نيء تخرج من العادم.
- ضعف في استجابة دواسة الوقود.
الفحص والإصلاح: يمكن البدء باستخدام أحد منظفات الرشاشات عالية الجودة التي تضاف إلى تانك البنزين، والتي قد تكون فعالة في حالات الانسداد البسيطة. أما في الحالات المتقدمة، فيجب فك الرشاشات وتنظيفها على جهاز تنظيف بالموجات فوق الصوتية (Ultrasonic) واختبار نمط الرش لكل منها. إذا كان أحدها تالفًا، فيجب استبداله.
6. فلتر البنزين المسدود
مثلما يوجد فلتر للهواء، يوجد فلتر للبنزين. وظيفته هي حماية الأجزاء الدقيقة في نظام الوقود (مثل الطرمبة والرشاشات) من الشوائب والصدأ الذي قد يتكون في تانك البنزين. هذا الفلتر غالبًا ما يتم تجاهله في جداول الصيانة الدورية.
عندما ينسد فلتر البنزين، فإنه يعيق تدفق الوقود من الطرمبة إلى المحرك. هذا العائق يجبر طرمبة البنزين على العمل بجهد أكبر لضخ الوقود، وقد يؤدي إلى إضعافها مع مرور الوقت. كما أنه يسبب انخفاضًا في ضغط الوقود العام في النظام، مما يؤدي إلى كل الأعراض التي ذكرناها سابقًا والمتعلقة بالخليط الفقير، ومن أبرزها الكركرة على السلانسيه والضعف العام في الأداء.
الفحص والإصلاح: تغيير فلتر البنزين هو إجراء وقائي رخيص نسبيًا ويجب أن يتم وفقًا لتوصيات الشركة المصنعة (عادةً كل 40,000 إلى 60,000 كيلومتر). إذا لم يتم تغييره لفترة طويلة جدًا وكنت تعاني من أعراض ضعف الوقود، فمن المحتمل جدًا أن يكون هو السبب.
مشاكل نظام الهواء والحساسات الإلكترونية
السيارات الحديثة تعتمد بشكل كلي على شبكة معقدة من الحساسات الإلكترونية لتزويد كمبيوتر السيارة (ECU) بالبيانات اللازمة لإدارة المحرك بكفاءة. أي قراءة خاطئة من أحد هذه الحساسات يمكن أن تربك الكمبيوتر وتؤدي إلى قرارات خاطئة بشأن كمية الوقود وتوقيت الإشعال، مما يسبب اهتزازًا على السلانسيه.
7. حساس الهواء (MAF Sensor): قراءات خاطئة تفسد المزيج
حساس تدفق كتلة الهواء (Mass Airflow Sensor) هو أحد أهم الحساسات في المحرك. يقع عادةً بعد فلتر الهواء مباشرة، ومهمته هي قياس كمية (كتلة) الهواء الداخلة إلى المحرك بدقة شديدة وإرسال هذه المعلومة إلى الكمبيوتر. بناءً على هذه المعلومة، يحدد الكمبيوتر كمية الوقود التي يجب رشها لتحقيق النسبة المثالية.
مع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم الأوساخ أو رذاذ الزيت على السلك الساخن الدقيق داخل الحساس، مما يعزلها ويجعلها تعطي قراءات أقل من الحقيقة. عندما يظن الكمبيوتر أن كمية الهواء الداخلة قليلة، فإنه يقلل من كمية الوقود، مما ينتج عنه خليط فقير يسبب الكركرة، التردد في التسارع، وأحيانًا توقف المحرك عن العمل بعد التشغيل مباشرة.
الفحص والإصلاح: يجب التعامل مع حساس الـ MAF بحذر شديد لأنه حساس للغاية. يمكن تنظيفه باستخدام منظف إلكترونيات مخصص (MAF Sensor Cleaner) فقط. لا تستخدم أبدًا منظف الفرامل أو الكربراتير لأنه سيدمره. إذا لم ينجح التنظيف، فيجب استبدال الحساس.
8. بوابة الهواء (الثروتل) المتسخة
بوابة الهواء، أو الثروتل (Throttle Body)، هي صمام الفراشة الذي يتحكم في كمية الهواء الداخلة إلى المحرك استجابةً لضغط قدمك على دواسة الوقود. عندما تكون قدمك بعيدة عن الدواسة (على السلانسيه)، تكون البوابة شبه مغلقة، وتسمح فقط بمرور كمية قليلة جدًا من الهواء للحفاظ على دوران المحرك.
مع الوقت، تتراكم رواسب الكربون والزيت (القادمة من بلف تبخير الزيت) حول حواف صمام البوابة وعلى جدارها الداخلي. هذه الرواسب تعيق مرور الكمية الدقيقة من الهواء اللازمة للسلانسيه، مما يسبب ارتباكًا لكمبيوتر السيارة الذي يحاول باستمرار تعديل وضع البوابة أو كمية الوقود للحفاظ على استقرار المحرك، وهذا الصراع يظهر على شكل اهتزاز في الـ RPM وكركرة في المحرك. في السيارات الأقدم، كان “موتور السلانسيه” أو (IAC Valve) هو المسؤول عن هذه العملية، وتراكم الأوساخ عليه يسبب نفس المشكلة.
الفحص والإصلاح: تنظيف بوابة الهواء إجراء فعال جدًا. يتم فك خرطوم الهواء المتصل بها واستخدام منظف مخصص (Throttle Body Cleaner) مع قطعة قماش نظيفة لإزالة كل الرواسب الكربونية. من المهم جدًا في بعض السيارات الحديثة (خاصة التي تعمل ببوابة كهربائية) إجراء عملية “إعادة تعلم” أو “برمجة” للبوابة بعد التنظيف لكي يتعرف الكمبيوتر على وضعها الجديد النظيف.
9. تسريب الهواء (Vacuum Leak)
هذا هو أحد الأسباب الخفية والمحتالة لكركرة المحرك. يعتمد المحرك على وجود ضغط تفريغ (فاكيوم) ثابت داخل مجمع السحب (المانيفولد) ليعمل بشكل صحيح. يتم استخدام هذا الفاكيوم لتشغيل أنظمة مختلفة مثل مساعد الفرامل (السيرفو) وبلف تبخير الوقود.
يحدث تسريب الفاكيوم عندما يتسلل هواء “غير محسوب” إلى المحرك من نقطة ما بعد حساس الهواء (MAF). هذا الهواء الإضافي يفسد نسبة الهواء إلى الوقود، مما يخلق خليطًا فقيرًا جدًا. وحدة التحكم في المحرك تكتشف هذا الخليط الفقير عبر حساس الأكسجين وتحاول التعويض بزيادة كمية الوقود، ولكن هذا التذبذب بين الفقر والغنى يسبب عدم استقرار شديد في السلانسيه، وارتفاعًا في عدد لفات المحرك، وكركرة واضحة.
أماكن التسريب الشائعة:
- الخراطيم المطاطية المتشققة أو القديمة.
- جوان (حشية) مجمع السحب.
- جوان بوابة الهواء.
- بلف تبخير الزيت (PCV Valve) التالف.
الفحص والإصلاح: قد يكون من الصعب تحديد مكان التسريب. يمكن للميكانيكي استخدام جهاز الدخان (Smoke Machine) الذي يضخ دخانًا كثيفًا في نظام سحب الهواء، وسيظهر الدخان من أي مكان يوجد به تسريب. إصلاح المشكلة عادة ما يكون بسيطًا ورخيصًا بمجرد تحديد مكان الخرطوم التالف أو الجوان المطلوب تغييره.
10. حساس الأكسجين (حساس الشكمان)
حساس الأكسجين، الموجود في نظام العادم (الشكمان)، هو “أنف” المحرك. وظيفته هي قياس كمية الأكسجين غير المحترق في غازات العادم وإرسال هذه المعلومة إلى الكمبيوتر. إذا كان هناك الكثير من الأكسجين، فهذا يعني أن الخليط فقير. إذا كان الأكسجين قليلًا جدًا، فهذا يعني أن الخليط غني. بناءً على هذه البيانات، يقوم الكمبيوتر بتعديلات دقيقة ومستمرة على كمية الوقود التي يتم رشها.
عندما يتقادم حساس الأكسجين، يصبح “بطيئًا” في الاستجابة. هذه الاستجابة البطيئة تمنع الكمبيوتر من إجراء التعديلات بالسرعة الكافية، مما يؤدي إلى تذبذب الخليط بين الغني والفقير، ويظهر ذلك بوضوح على شكل كركرة وعدم استقرار على السلانسيه، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في استهلاك الوقود.
الفحص والإصلاح: غالبًا ما يؤدي تلف حساس الأكسجين إلى إضاءة لمبة “Check Engine”. يمكن فحص أدائه باستخدام جهاز كشف الأعطال الذي يعرض قراءاته بشكل مباشر. إذا كانت قراءاته ثابتة أو بطيئة جدًا، فيجب استبداله.
الأسباب الميكانيكية المتقدمة (مشاكل تتطلب متخصص)
إذا تم فحص كل ما سبق ولا تزال المشكلة قائمة، فقد يكون السبب أعمق وأكثر خطورة، ويتعلق بسلامة الأجزاء الميكانيكية الداخلية للمحرك. هذه المشاكل تتطلب خبرة وأدوات متخصصة.
11. تلف كراسي (قواعد) المحرك أو الفتيس
هذا سبب شائع جدًا للشعور بالرجة، ولكنه يختلف عن الأسباب السابقة. كراسي المحرك والفتيس هي وسائد مطاطية وهيدروليكية مصممة لتثبيت المحرك في مكانه وامتصاص الاهتزازات الطبيعية الناتجة عن عمله، ومنعها من الوصول إلى هيكل السيارة ومقصورة الركاب.
مع مرور الوقت، يتشقق المطاط أو يتسرب الزيت من الكراسي الهيدروليكية، فتفقد قدرتها على امتصاص الاهتزازات. في هذه الحالة، قد يكون المحرك نفسه يعمل بسلاسة، ولكنك تشعر بكل اهتزاز يصدر عنه داخل السيارة، مما يعطي انطباعًا خاطئًا بوجود “كركرة” في المحرك. تزداد هذه الرجة بشكل ملحوظ عند وضع الفتيس على وضع القيادة (D) أو الرجوع للخلف (R) أثناء التوقف، لأن المحرك يكون تحت حمل.
الفحص والإصلاح: يمكن فحص كراسي المحرك بصريًا للبحث عن تشققات. يمكن أيضًا لشخص أن يراقب المحرك بينما يقوم السائق بنقل الفتيس بين D و R والضغط الخفيف على الفرامل والبنزين في نفس الوقت. إذا تحرك المحرك حركة مفرطة للأمام والخلف، فهذا دليل على تلف الكراسي. يتم الإصلاح عن طريق استبدال الكرسي التالف.
12. ضعف ضغط المحرك (مشاكل في البساتم أو الصبابات)
ضغط المحرك (Engine Compression) هو قدرة السلندر على ضغط خليط الهواء والوقود قبل عملية الإشعال. يجب أن يكون الضغط متساويًا تقريبًا في جميع السلندرات لكي يعمل المحرك بتوازن. يحدث ضعف الضغط عندما يكون هناك تسريب من غرفة الاحتراق.
قد يحدث هذا التسريب بسبب تآكل شنابر البساتم (Piston Rings)، أو تلف في الصبابات (Valves) يمنعها من الإغلاق بإحكام، أو في حالات نادرة، تلف في جوان وش السلندر بين سلندرين متجاورين. عندما يفقد أحد السلندرات ضغطه، فإنه لا يولد نفس القوة التي تولدها السلندرات الأخرى، مما يؤدي إلى اختلال شديد في توازن المحرك و “تفتفة” وكركرة واضحة جدًا ومستمرة على جميع السرعات، وليست فقط على السلانسيه.
الفحص والإصلاح: يتم تشخيص هذه المشكلة عن طريق إجراء “اختبار ضغط السلندرات” (Compression Test). إذا أظهر الاختبار وجود ضعف كبير في أحد السلندرات، فهذا يتطلب إصلاحًا كبيرًا للمحرك (عمرة أو نصف عمرة)، وهو أمر مكلف للغاية.
13. مشاكل في توقيت المحرك (سير الكاتينة أو الجنزير)
توقيت المحرك هو التزامن الدقيق بين حركة البساتم صعودًا وهبوطًا، وفتح وغلق الصبابات. يتم التحكم في هذا التوقيت عن طريق سير مطاطي (سير الكاتينة) أو سلسلة معدنية (جنزير).
إذا تعرض سير الكاتينة للارتخاء أو “قفز” سنة واحدة عن مكانه الصحيح، فإن هذا التزامن يختل. قد تفتح الصبابات أو تغلق في وقت مبكر جدًا أو متأخر جدًا. هذا الخلل البسيط في التوقيت يمكن أن يسبب كركرة شديدة، ضعفًا هائلاً في الأداء، وأصواتًا غريبة من المحرك. تجاهل هذه المشكلة قد يؤدي إلى كارثة، حيث يمكن أن يصطدم البستم بالصباب، مما يؤدي إلى تدمير الجزء العلوي من المحرك بالكامل.
الفحص والإصلاح: يتم التشخيص عن طريق فحص علامات التوقيت على بكرات المحرك. إذا كان هناك خلل، فيجب إعادة ضبط التوقيت وتغيير سير الكاتينة ومجموعة الشدادات الخاصة به فورًا. هذا إجراء دقيق ويجب أن يتم بواسطة فني متخصص.
تجربتي الشخصية مع كركرة الموتور
أريد أن أشارككم تجربة شخصية حدثت معي في سيارتي (هيونداي فيرنا)، والتي علمتني الكثير عن هذه المشكلة. بدأت القصة برجة خفيفة جدًا على السلانسيه، بالكاد يمكن ملاحظتها. في البداية، تجاهلت الأمر وقلت ربما بسبب جودة البنزين. لكن مع مرور الأسابيع، بدأت الرجة تزداد تدريجيًا، وأصبح مؤشر الـ RPM يتحرك حركة طفيفة جدًا وغير مستقرة حول 750 لفة في الدقيقة. لم تكن هناك لمبة “Check Engine” مضاءة.
كأي شخص، كان أول ما فكرت فيه هو البوجيهات. ذهبت واشتريت طقم بوجيهات أصلي وقمت بتغييرها. هل اختفت المشكلة؟ لا، ربما تحسنت بنسبة 5% فقط. الخطوة التالية كانت تنظيف بوابة الهواء (الثروتل) وموتور السلانسيه (IAC). بعد التنظيف، تحسن أداء السيارة بشكل عام وأصبحت استجابتها أفضل، لكن الكركرة المزعجة على السلانسيه ظلت موجودة، وإن كانت أقل حدة.
بدأت أشعر بالإحباط، وفكرت في احتمالات أسوأ مثل ضعف طرمبة البنزين أو مشكلة في الرشاشات. قبل أن أنفق المزيد من المال، قررت أن أقوم بفحص دقيق وشامل لكل خراطيم الهواء في حوض المحرك. قضيت وقتًا طويلًا أتفحص كل خرطوم، أضغط عليه لأرى إن كان به أي تشققات. وفي مكان شبه مختفٍ أسفل مجمع السحب، وجدت خرطوم فاكيوم صغيرًا ورفيعًا يبدو سليمًا من الخارج، ولكن عندما قمت بثنيه قليلًا، ظهر شرخ صغير جدًا وجاف.
لم أكن أتوقع أن يكون هذا هو السبب، ولكن على سبيل التجربة، قمت بقطعه وتغييره بقطعة جديدة لم تكلفني سوى بضعة جنيهات. قمت بتشغيل السيارة… وكانت المفاجأة! اختفت الكركرة تمامًا. أصبح المحرك يعمل بسلاسة ونعومة لم أعهدها منذ شهور، وثبت مؤشر الـ RPM كأنه مرسوم على اللوحة. كان ذلك تسريب الهواء “المحتال” الذي تحدثنا عنه. كان صغيرًا بما يكفي لعدم إضاءة لمبة الأعطال، ولكنه كان كبيرًا بما يكفي لإحداث كل هذه الكركرة المزعجة.
الدرس الذي تعلمته هو أن تبدأ دائمًا بالفحص البصري الدقيق للأشياء البسيطة والرخيصة قبل القفز إلى استنتاجات مكلفة. خرطوم صغير بجنيهات قليلة يمكن أن يسبب مشكلة تبدو وكأنها تتطلب آلاف الجنيهات لإصلاحها.
أسئلة وأجوبة شائعة حول اهتزاز المحرك
س1: هل كركرة الموتور تزيد من استهلاك البنزين؟
ج: نعم، بالتأكيد. تقريبًا كل الأسباب التي تؤدي إلى كركرة المحرك (باستثناء كراسي المحرك) هي في جوهرها مشاكل تؤثر على كفاءة الاحتراق. سواء كان السبب خليطًا غنيًا جدًا أو فقيرًا جدًا، فإن النتيجة هي أن المحرك لا يستخلص كل الطاقة الممكنة من كل قطرة وقود، مما يجبرك على الضغط أكثر على الدواسة للحصول على نفس الأداء، وبالتالي يزداد الاستهلاك بشكل ملحوظ.
س2: سيارتي تهتز فقط عند تشغيل التكييف، ما السبب؟
ج: هذا سيناريو شائع جدًا. تشغيل كمبروسر التكييف يضع حملًا إضافيًا كبيرًا على المحرك. إذا كان المحرك يعاني بالفعل من مشكلة بسيطة (مثل بوجيهات ضعيفة، بوابة متسخة، أو ضعف بسيط في أحد الكويلات)، فقد لا تظهر هذه المشكلة بوضوح في الوضع العادي. ولكن بمجرد إضافة حمل التكييف، “يكشف” هذا الحمل عن ضعف المحرك وتظهر الكركرة بوضوح. كما أن تلف كراسي المحرك يجعل هذه الرجة محسوسة بشكل أكبر عند تشغيل التكييف.
س3: هل يمكن لمنظفات الرشاشات التي توضع في تانك البنزين حل المشكلة؟
ج: نعم ولا. هذه المنظفات يمكن أن تكون فعالة كإجراء وقائي أو في حالات الانسداد البسيطة جدًا للرشاشات. إذا استخدمتها بانتظام، فقد تساعد في الحفاظ على نظافة نظام الوقود. لكن إذا كانت الرشاشات متسخة بشدة بالفعل وتسبب كركرة واضحة، فغالبًا ما تكون هذه المنظفات ضعيفة جدًا ولن تحل المشكلة بشكل جذري. الحل الأمثل في هذه الحالة هو التنظيف الاحترافي على جهاز متخصص.
س4: ظهرت الكركرة بعد تغيير زيت المحرك، ما العلاقة؟
ج: هناك احتمالان. الأول هو أنها مجرد مصادفة. أما الاحتمال الثاني، فهو استخدام زيت بلزوجة خاطئة تمامًا (أثقل أو أخف بكثير من الموصى به من الشركة المصنعة)، مما قد يؤثر على عمل بعض الأجزاء التي تعتمد على ضغط الزيت مثل نظام توقيت الصمامات المتغير (VVT) في بعض المحركات الحديثة، ويسبب عدم استقرار. تأكد دائمًا من استخدام درجة اللزوجة الموصى بها في كتالوج سيارتك.
س5: كم تكلفة إصلاح مشكلة كركرة الموتور في مصر؟
ج: التكلفة تتفاوت بشكل هائل وتعتمد كليًا على السبب. إليك تقدير تقريبي:
- إصلاحات بسيطة: تغيير فلتر هواء أو خرطوم فاكيوم (50 – 200 جنيه مصري).
- صيانة دورية: تغيير طقم بوجيهات وتنظيف بوابة (300 – 800 جنيه مصري حسب نوع السيارة).
- إصلاحات متوسطة: تغيير كويل، أو حساس أكسجين، أو تنظيف رشاشات (500 – 2500 جنيه مصري).
- إصلاحات مكلفة: تغيير طرمبة بنزين أو كراسي محرك (1500 – 5000+ جنيه مصري).
- إصلاحات كبيرة جدًا: مشاكل ميكانيكية داخلية في المحرك (تبدأ من عدة آلاف وقد تتجاوز ذلك بكثير).
الخلاصة: خارطة طريق لتشخيص وحل المشكلة
مشكلة كركرة الموتور على السلانسيه قد تكون محيرة، ولكنها قابلة للحل دائمًا إذا اتبعت نهجًا منظمًا في التشخيص. لا تدع المشكلة تقلقك، بل تعامل معها كفرصة لفهم سيارتك بشكل أفضل.
إليك خارطة الطريق المقترحة:
- الفحص البصري والنظري: هل مؤشر الـ RPM ثابت؟ هل هناك أصوات غريبة؟ هل توجد أي خراطيم مقطوعة أو متشققة؟ ابدأ بالأشياء التي لا تكلف مالًا.
- الصيانة الدورية الأساسية: ابدأ بالأسباب الأكثر شيوعًا. قم بتغيير البوجيهات وفلتر الهواء إذا كانت فترة صيانتهم قد حلت. هذه خطوة ضرورية في كل الأحوال.
- التنظيف: الخطوة التالية هي تنظيف بوابة الهواء وحساس الهواء (MAF) باستخدام المنظفات المخصصة. هذه الإجراءات لها تأثير كبير وغالبًا ما تحل المشكلة.
- الفحص المتخصص: إذا استمرت المشكلة، فقد حان الوقت للتوجه إلى فني موثوق. اطلب منه فحص نظام الوقود (ضغط الطرمبة والرشاشات) وفحص نظام الإشعال (الكويلات) وفحص تسريب الهواء باستخدام جهاز الدخان.
- الفحص الميكانيكي: إذا فشل كل ما سبق، اطلب فحص كراسي المحرك والفتيس، وفي النهاية، إجراء اختبار ضغط للمحرك كحل أخير.
تذكر دائمًا، التشخيص الصحيح هو نصف الإصلاح. لا تسمح لأحد بتغيير قطع غالية الثمن بناءً على التخمين. باتباع هذا الدليل، أصبحت الآن مسلحًا بالمعرفة اللازمة لطرح الأسئلة الصحيحة وفهم ما يحدث داخل محرك سيارتك. لا تتجاهل هذه الكركرة، فهي رسالة مهمة من سيارتك تطلب فيها الاهتمام.